عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
62
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : قد اختلف فيه سيبويه والفراء ؛ فسيبويه نصبه ب « علم » فأعمل العامل الثاني وأضمر المفعول في « يعلم » شريطة التفسير . والفراء نصبه ب « يعلم » وأضمر « لعلم » مفعولا ، وفصل بين المعمول والعامل . ومذهب سيبويه أجود ؛ لسلامته عن الفصل ، وخبر الإضمار فيه بتفسير مفعول علم له . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 71 ] وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) قوله تعالى : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فكثّر وقلّل ، وبسط وقبض ، ورجح السادة على العبيد ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا وهم السادة بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ حتى يكون الموالي والعبيد في المال سواء . المعنى : فإذا لم تفعلوا ذلك ولم ترضوه لأنفسكم وأنتم على الحقيقة سواء في الجنسية والنوعية ، كلكم بنو آدم ، فكيف ترضون لي مع عظمة شأني وعلو سلطاني ، وأنا الذي خلقت ورزقت ؛ أن تجعلوا لي أندادا من الحجارة أنتم تنحتونها بأيديكم الفانية . أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ التي من جملتها هذا البيان الواضح يَجْحَدُونَ فتجعلون له أندادا وأولادا . وقيل : إن هذه الآية نزلت في نصارى نجران . وهو مروي عن ابن عباس « 1 » .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 468 ) ، والقرطبي ( 10 / 141 ) .